مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
419
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المتصرّف باشتغال ذمته بالأجرة كما يعترف المالك بأنّه لا يستحق على المتصرّف شيئاً . وقد تقدم حكمه فيما سبق . وإن كان الثاني - كما هو الغالب حيث يطالب المالك بأُجرة ما استوفاه المتصرّف وينكره المتصرّف مدّعياً كونه عارية - فقد اختلفت أنظار الفقهاء في تقديم قول أيّ منهما - ولو بعد التحالف - على قولين : 1 - ذهب جماعة من الفقهاء منهم الشيخ وابن زهرة وبعض المتأخّرين ( « 1 » ) إلى أنّ القول قول المتصرّف مع يمينه ؛ لأصالة براءة ذمته عن الاشتغال بالأجرة . وقد استدل عليه بأنّه مقتضى أصالة البراءة وعدم اشتغال ذمة المتصرّف بالأجرة ، ولا موجب للضمان ؛ لأنّه ينحصر موجبه في أحد أمرين : إمّا اليد والاستيلاء بغير إذن ، أو الالتزام العقدي من إجارة أو غيرها ، والأوّل غير محتمل في المقام بعد فرض صدور الإذن ، وأمّا الضمان العقدي الذي يدعيه المالك فهو غير ثابت فيكون منفياً بالأصل ، ولا يمكن الاستدلال عليه بقاعدة الاحترام ؛ لأنّها مقيّدة بعدم الإذن ، والمفروض أنّ التصرّف كان باذن من المالك سواء كان على سبيل الإجارة أو العارية ( « 2 » ) . 2 - ذهب الحلّي والقاضي والمحقق وجملة من الفقهاء ( « 3 » ) إلى أنّ القول قول المالك في استحقاق الأجرة والضمان ، ولعلّ هذا هو المشهور ( « 4 » ) ، فحينئذٍ إذا حلف المالك سقطت دعوى المتصرّف فيثبت المسمّى إن نكل المتصرّف عن الحلف على عدم الإجارة بناءً على التحالف ، وإلّا فإن تحالفا معاً أو نكلا معاً فيثبت أجرة المثل ( « 5 » ) ، نظراً إلى أصالة احترام مال المسلم ، وعدم خروج ماله من يده مجاناً وهدراً عليه إلّا إذا كان ذلك بإذنه ، وما تقدّم في القول السابق من إذن المالك
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 50 - 51 . الخلاف 3 : 388 - 389 . الغنية 276 . مجمع الفائدة 10 : 390 . كفاية الأحكام 1 : 711 - 712 . العروة الوثقى 5 : 120 تعليقة الخوئي . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 427 . ( 3 ) السرائر 2 : 432 . المهذب 1 : 474 . الشرائع 2 : 175 . الارشاد 1 : 440 . اللمعة : 149 . جامع المقاصد 6 : 91 . جواهر الكلام 27 : 195 . العروة الوثقى 5 : 120 ، م 2 . ( 4 ) جواهر الكلام 27 : 195 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 91 . الروضة 4 : 271 - 272 . المسالك 5 : 164 - 165 . جواهر الكلام 27 : 197 .